أحمد زكي صفوت
321
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
209 - أدب الامام على ، وكرم خلقه وخرج حجر بن عدىّ ، وعمرو بن الحمق ، يظهران البراءة من أهل الشأم ، فأرسل علىّ عليه السلام إليهما أن كفّا عما يبلغني عنكما ، فأتياه فقالا : « يا أمير المؤمنين : ألسنا محقّين ؟ » قال : بلى ، قالا : « أو ليسوا مبطلين ؟ » قال : بلى ، قالا : « فلم منعتنا من شتمهم ؟ » قال : « كرهت لكم أن تكونوا لعّانين شتّامين ، تشتمون وتبرءون ، ولكن لو وصفتم مساوى أعمالهم فقلتم : من سيرتهم كذا وكذا ، ومن أعمالهم كذا وكذا ، كان أصوب في القول ، وأبلغ في العذر ، وقلتم مكان لعنكم إياهم ، وبراءتكم منهم : اللهم احقن دماءهم ودماءنا ، وأصلح ذات بينهم وبيننا ، واهدهم من ضلالتهم ، حتى يعرف الحقّ منهم من جهله ، ويرعوى عن الغى والعدوان منهم من لهج به ، لكان أحبّ إلىّ ، وخيرا لكم » . فقالا : يا أمير المؤمنين ، نقبل عظتك ، ونتأدب بأدبك . 210 - مقال عمرو بن الحمق وقال له عمرو بن الحمق يومئذ : « واللّه يا أمير المؤمنين ، إني ما أحببتك ولا بايعتك على قرابة بيني وبينك ، ولا إرادة مال تؤتينيه ، ولا التماس سلطان ترفع ذكرى به ، ولكنني أحببتك بخصال خمس ، إنك ابن عم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، ووصيه ، وأبو الذرية التي بقيت فينا من رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، وأسبق الناس إلى الإسلام ، وأعظم المهاجرين سهما